السيد عبد الحسين اللاري
86
تقريرات في أصول الفقه
ولو لم يكن بملاحظة ذات الفعل من حيث هو كالإطلاقين الأوّلين بأن كان بملاحظة الوصف الخارج عن الفعل كالمباحات إذا قصد بها التقرّب . ويطلق المعاملة على ما يقابل كلّ واحد من الإطلاقات المذكورة . الثالث : في بيان النسبة ، أمّا النسبة في العبادات فالإطلاق الأوّل أخص من الثاني والثاني من الثالث ، وأمّا في المعاملات فما يقابل الإطلاق الأوّل أعمّ من الثاني ، والثاني من الثالث ، وذلك لما تقرّر في المنطق من أنّ نقيض الأعمّ والأخصّ المطلق أعمّ وأخصّ مطلقا ، لكنّه بالعكس ، أي نقيض الأعمّ أخصّ ونقيض الأخصّ أعم . الرابع : في تشخيص الحقيقة والمجاز في الإطلاقات المذكورة ، فنقول : أمّا من عناوين الفقهاء وتعدادهم فغاية ما يستفاد هو تأييد كون الوضع في الإطلاق الثاني لا تشخيصه وتعيينه فيه ، وذلك لاختلاف الأنظار والأغراض ، إذ ربّما يعدّون بعض العبادات كالوقف والعتق في جملة المعاملات بالنظر إلى اعتبار وبالعكس بالنظر إلى اعتبار آخر ، وأمّا التبادر فلا ريب في تشخيصه وتعيينه الحقيقة في الإطلاق الثاني ، ويؤيّده الشهرة أيضا . فإن قلت : المتبادر عند الإطلاق من العبادة هو الإطلاق الأوّل . قلت : تبادر الإطلاق الأوّل معارض بعدم صحّة سلب العبادة عن المعنى الثاني ، والتبادر المعارض بعدم صحّة السلب ليس تبادرا حقيقيا ، بل هو تبادر إطلاقي من باب انصراف الكلّي إلى أكمل أفراده . فإن قلت : عدم صحّة سلب العبادة عن المعنى الثالث أيضا موجود ، فلم لا تقول بأنّه المعنى الحقيقي ؟ قلت : العبادة التي لا تصحّ سلبها عن المعنى الثالث وهو المباحات المأتيّ بها متقرّبا إنّما هي العبادة بالمعنى اللغوي ، دون المعنى الاصطلاحي الذي هو محطّ